سامي محمد الصلاحات
150
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
هذا الفريق الزمخشري ( ت 528 ه ) وابن تيمية ( ت 728 ) القائل : فيما لم ينزل فيه وحي من أمور الحرب والأمور الجزئية وغير ذلك « 32 » . الفريق الثاني : ذلك في مكائد الحرب وعند لقاء العدو ، وكانت هذه الشورى من الرسول تطييبا لنفوس الصحابة رضوان الله عليهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه ، ولهذا قال الإمام الشافعي ( ت 204 ه / 12 م ) : « هو كقوله والبكر تستأمر : تطييبا لقلبها ، لا أنه واجب » « 33 » . ومن أتباع هذا الرأي الطبري ( ت 310 ه ) وابن العربي ( ت 543 ه ) القائلين : لا تكون الشورى إلا في أمور الحرب « 34 » . وحكمها الوجوب كما قال ابن عطية : « الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، من لا يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب » ، وذهب البعض إلى الندب « 35 » . أركان الشورى « 36 » : * المستشير : يستفيد رأيا جديدا ، أو دعما وتأييدا . * المستشار : وصفته أن يكون مؤتمنا وصاحب علم ، وأن يبين رأيه بإخلاص . * المستشار فيه : وهو الأمر الذي له خطره الفردي والجماعي . * الرأي : وهو الرأي الذي يكون أقرب إلى روح الشريعة وأبعد عن النقد . * وحكمتها تطييب القلوب مع اجتماع الرأي في تحصيل المصلحة وتهذيب رأي صاحب الأمر مع الامتثال لأمر الرب سبحانه وتعالى ، وكذلك من حكمها احترام الدولة لرأي أهل الحل والعقد الذين يمثلون جماهير الأمة الإسلامية « 37 » .
--> ( 32 ) الزمخشري ، الكشاف 1 / 432 . وابن القيم ، السياسة الشرعية ، ص 135 . ( 33 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 250 . ( 34 ) الطبري ، جامع البيان 4 / 100 ، انظر بتوسع عند الخالدي : نظام الحكم ص 153 وما بعدها . ( 35 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 1 / 297 ، 4 / 92 . والطبري ، جامع البيان 4 / 100 . ( 36 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 250 . بابللي ، محمود : الشورى سلوك والتزام ، ص 19 . ( 37 ) البياتي ، النظام السياسي ص 184 وما بعدها . والخالدي ، نظام الحكم ص 192 وما بعدها .